الأربعاء، 22 أكتوبر 2008

النقش علي الحجر ذرية بعضها من بعض2


سمعت عنها قبل أن أراها
قالت أمي: أتذكرون صديق والدكم الذي كان يصلي معه في مسجد يثرب؟
-كان أبي يصلي في مسجد أسمه يثرب المنوره،
وكنت دائما أقول له يثرب يعني فساد لما لايسمونه المدينه المنورة
صديقه هذا كان يؤم الناس ويؤذن والدي إذا تأخر المؤذن

لم أكن ألقي للحديث بالاً لكنني اتنبهت لمجرد ذكر أبي

قلت لأمي ماذا حدث لصديق أبي
قالت وافته المنية ليلة 27رمضان كان يختم القرآن
أحس بدنو أجله فجمع ابناؤه يقرؤن عليه ويراجعهم حتي وافته المنية
تذكرت أبي ودمعت عيناي لقد أخذ يقرأ سورة البقره حتي وصل للآيه ? وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ? ثم ذهب في غيبوبة عميقة لم يفق منها
قلت لها ومن أين عرفتِ
قالت ابنته تأتي معنا لدروس التفسير في المسجد
لم أكن بأي حال اجتماعيه وخصوصا منذ وفاة والدي وعندما رأيتها لأول مرة
ما زدت علي كلمة السلام عليكم.. كيف حالك؟ ...........حضرتك شرفتينا
تكررت زيارتها ........وانا لا أري فيها غير صديقة لأمي تأتي لتود اصدقاء أبيها هكذا قالت
أعجبني المبدأ فأنا أيضا أزور صديق والدي بين الحين والاخر
تحاول محادثتي بود وأنا في كوكب آخر ليس موقف منها ولكن لأنني لا أرغب في الحديث مع أحد


أستمع إلي حكايات عن مساعدتها للأيتام وكفالتها لهم فتتسلل إلي قلبي دون إرادتي
تقولي أمي دائما عليها ذرية بعضها من بعض
وتنظر إلي منزويه في هذا الركن ....... لا أريد أن أخرج إلي العالم مرة أخرى
كانت تخرجني من شرنقتي دون أن تدري.... ويتسع مكانها في قلبي
بدأت علي قدر استطاعتي لا أباريها ولا أنافسها في همتها... أحببتها حتي ناديته أمي

كنت أراها تقتطع من قوتها وتعطي من يطرق بابها ولا تنظر أن يأتي إليها مريض أو شاكي
أن تأتيها عروس تأخذ مما أدخرته لبناتها وتقول : رزقهم عند الله

اعتدنا أن نصلي سويا يحسبنا الجميع أم وأبنتها دائما معا وخاصة في شهر رمضان
نصلي التروايح ونعود للمسجد مره اخري عند تمام الثانيه لصلاه التهجد
نقضي الطريق نتحدث عما شاهدناه وقرأناه

حتي كانت ليلة منذ ثلاث سنوات ليلة الثالث والعشرون من رمضان صحبتنا صديقة لنا لم تكن تأتي معنا لنفس المسجد، منزلها بعيد وكان الجو مظلماً
أصرت أمي أن نصحبها إلي منزلها فمشينا معها حتي اوصلناها
ثم أكملنا طريقنا نتحدث عن سيدنا يوسف
وكيف يمكن أن يضيق فهم الانسان بقدرة الله وقدره
حتي أقتربنا من بيتها هي أيضاً
قالت لقد تأخرت كثيرا اليوم......يجب أن أحضر طعام للمعتكفين في المسجد
كم أن ابنتي ذاهبه لكليتها في القاهره .........لا أظنها أنتظرتني حتي أسلم عليها
ودعناها بالقرب من المنزل علي أن نلتقي مساءً في صلاة العشاء



لم تأتينا ولم تسبقنا.... مكانها خالي هناك بجوار ذلك العمود وبجانب النافذه.... لعلها بخير
تركتنا أمي في وسط الصلاه لأنها متعبة
عدنا أنا وأختي إلي المنزل ولم نجد أمي
ووجدنا رساله بخط أختي التي كانت تشاركنا الإفطار
ماما فلانه ........أتصلت تقول أن ............ أبنة ..............توفها الله
إنا لله وأنا إليه راجعون
هرولنا خارج المنزل .. لنري الجنازة تمر من أمامه
لقد خرج المعتكفون يشيعونها وخرج الجالسون في حوانتيهم وحتي الجالسون علي المقاهي
ما رأيت جنازة مثل جنازتها ابداً
رأيت أمي داخل سيارة وراء الجنازه ركبنا معها أنا وأختي.. سألتها: ماذا حدث؟
قالت.......... ركبت السيارة إلي القاهره متجهة إلي كليتها أخذت تقرأ القرآن حتي طلعت الشمس فشرعت في صلاه الضحي عندما حدث حادث سير توفيت وهي تصلي
ياااااااااااااااا الله
ذريه بعضها من بعض

كان كل همي أن أري ماحدث لتلك السيدة... يا تري كيف استقبل القلب الحنون ما أصابه
رأيتها عند الباب الخارجي للمدفن ،،، وجهها كأنه قطعه قمر يضئ
تقول
إنا لله وأنا إليه راجعون ................. ولا شئ غير هذا
اقترحت عليها إحدى المصاحبات لها أن تدخل لتري أبنتها للمرة الاخيرة
نظرت إليها... لا يا أمي لاتذهبي
فاعتدلت ولم تبرح مكانها
ودعناها حتي منزلها قلت لها أراكِ غدا في صلاة العشاء
قالوا لابد أن تستريح
أمهليها يومين
لكنني كنت واثقة من انني سأجدها
قلبي حدثني وصدق
في اليوم التالي جالسة عند العمود بجوار النافذه متلألئة وضائة
يتساءل الناس... أهي هي
يلومون عليها أنها لايبدو عليها حزن أو نصب
وأنا أرى في عينيها ما أعرف أنه أكبر من أن يدركه الناس أو يستبينوه
مضت كما كانت تواسي الثكالى وتكفل الأيتام وتبكي بدموع لا يراها الناظرين
صابرة محتسبة
تعلمت منها وسأتعلم ومازال الدرس لاينتهي

تمت

ليست هناك تعليقات: